التبريزي الأنصاري

411

اللمعة البيضاء

فقد عبده ) ( 1 ) . وأصل العبد خلاف الحر مشتق من العبادة ، أو العبادة مأخوذة منه ، وهي بمعنى غاية الخضوع والتذلل ، وهي لا تحسن إلا لله الذي هو مولى جميع النعم صغيرة أو كبيرة ، فهو حقيق لغاية الشكر ، والإطلاق في عابد الوثن ونحوه مجازي بملاحظة التشبه الصوري . والفقرة إشارة إلى قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ( 2 ) أي لأجل العبادة المستلزمة للمعرفة أيضا ، إذ لا معنى للعبادة بدون المعرفة ، ولذا فسر قوله تعالى : ( ليعبدون ) بنحو ليعرفون أيضا ، إذ الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب ، وتبعيدهم عن العقاب ، ولا يحصل ذلك إلا بأداء العبادات ، وسلوك طريق القربات . والتعبد التنسك أيضا ، ومنه قوله ( عليه السلام ) : ( سجدت لك تعبدا ورقا ) ( 3 ) والتعبد الدوام على العبادة ، ومنه العابد المتعبد للعابد الدائم على العبادة ، ولا يصح هذا المعنى هنا إلا على القول بان المفعول لأجله يجوز أن يكون فعلا لغير فاعل الفعل المعلل به ، كما ذكره نجم الأئمة واستشهد عليه بقول علي ( عليه السلام ) في نهج البلاغة في إبليس : ( فأعطاه الله النظرة استحقاقا للسخطة ، واستتماما للبلية ، وإنجازا للعدة ) ( 4 ) ، ويمكن تأويله بحيث لا يستلزم التفكيك بين فقرات الخطبة . وقال المحقق الطوسي في الأخلاق الناصرية : عبادة الله تعالى ثلاثة أنواع : الأول ما يجب على الأبدان كالعبادات البدنية ، الثاني ما يجب على النفوس كالاعتقادات الصحيحة في أصول المعرفة ، الثالث ما يجب عند مشاركة الناس في

--> ( 1 ) تحف العقول : 339 ، عنه البحار 2 : 94 ح 30 ، انظر أيضا عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 562 ح 285 . ( 2 ) الذاريات : 56 . ( 3 ) الكافي 3 : 328 ح 23 ، عنه البحار 85 : 179 ح 14 ، والوسائل 4 : 884 ح 1 . ( 4 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 1 ، والبحار 11 : 122 ح 56 .